كانت في وسط الدوامة حين اشتد بها الأمر وعَلِمَت إنها إحدى أقوى أمنيات الذئاب. لا ثبات للذئاب مكانا، ترحالٌ عظيمٌ سلوكُ حياة، خوفاً من التعلق يوما، فلا سبيل للهروب من عشق الأماكن سوى الترحال، أي قلب ذاك الذي يرتطم بنفسه حتى لا يقارب شيءٍ آخر؟ حميةً لنفسه ودفاعاً عن كل الأشياء. صعوبة الأمر في العلاقة الجمّة بين الذئاب وحضن الليل، الراحة والهدوء والسكون، أمور عالقة في ترتيب تلاقين النفس، أمور روحانية صافية قريبة للسماء في فراغ الليل، لا قلوب تقطع الاتصال، ولا أُناس تواصل الترقب. الخوف يقتصر على ارتباط الذئاب في الأشخاص، حين ينتقل القمر من قلب السماء إلى شيءٍ معشوق، إليه تُخلَق كل مشاعر الغيرة والترابط، وفيه تتصل الثوابت، تتجدد منه وفيه آيات الحب، وتتفاقم تقاسيم الوفاء، وتُعزَف في حضرته أجلّ أحاديث التعبير. فغادرت إحدى الفتيات لقلب الغابة يوم ما اشتعل قرار المغادرة، وتباشرت الصدف في اللقاءات، وتصافحت يوماً بقلب أحد الذئاب. جبروت أنثى كان طاغٍ في كل المحاولات، حدود الأرض بين جراءة المغامرة وظل القمر في ليلة صافية، فالمقارنة بين أنثى من جنان الرحيق وذئب رحّال الحدث والحديث مخالفة لأوامر الطبيعة، فلا تلاقي للقمر والشمس إلاّ بظهورٍ نادر، حدثٌ لا مثيل لخطورته، ولا نسخةٌ له من القدر. وفي الحديث...
عزيزي، لا اتصال بيننا ولا قرابة اتصاف، كيف سنكون يوماً في حضن الطبيعة؟
متى سيسمح لنا باغتصاب الوقت؟
وكيف سيخرج الفاعل دون عقاب؟
ومن سيحمل ثقل الخسارة؟
سيدة النساء، صاحبة أجمل ابتسام، نحن كوكبان وتلاقينا كارثة، وإما أن نكون أو سَتُدَمَر تهاليل الكون العظمى، حياةٌ فيها أغنية الجماع، حيث ستّحل لنا الأمنيات، ولن نكون مضطرين لمقابلة الغياب بلقاءٍ مخطوف من فصل الشتاء، أو انتظارنا بليال اكتمال القمر لنكون سوياً بلمح البصر، نحن أحق بأن نتعانق بوجه السماء حبّا لا إجباراً للملكوت، متحابين في ظل السيف، وكلانا موتاً شبيه.
قلبي مُلقى في حدود البعد، خوفاً من الترحال يوماً، أنا لا أضمن لك مقاماً ولا مصلى، ولا حديثاً بيننا سوى المنفى، أيعقل أن نتقابل يوماً في محض الغربة؟
دنيانا أكثر أمناً من الغياب. أنا لا ألمس مأمناً في طرْق الازدواج، فلا اكتمال لحياتي في المشاركة، بعيداً عن نبضات العتاب، لكن الأمر مُعَذِباً حين أمسي ليلي وذئبي في حضن الواقع وأبقى هنا وحدي في صدْف المواجع، ولقاؤنا أعظم الأمنيات. وعلى الهامش... سيفٌ حادٌ شق القمر، واهتزت أنفاس المطر، وأغنياتٌ عبَّرت عن مدى الألم، الشتاتُ عميق المدى، فيه ماتت الكلمات وكُسِرَت ربطات الهوى، واحتدت تراتيل الخوى، أيُّ شك هذا يحز السيف ليقوى؟ فيُقلَب القتل، وتخدش آفاق النظر، مرت الأيام باستبداد، فيها تحاسب الأطراف، شمسها لا تشرق ولا ليلها طالّ، صمتت النداءات، تلاشت الأمنيات، افتُقِدَت الحاجة، وآلمتنا الذكريات، ضَعُفَت الغايات، وكلّت منا كل مصطلحات العتاب، ضَعِفنا من ضَعْفِنا فاحتجنا اكتمال، نحن لا نعيش بأنصاف، حين اتحدنا ذات يومٍ باكتمال القمر، فكيف لرأس الذئاب أن يجود دون القمر، اقتربت الفراغات، سُدَت الثغرات، وابتعدنا عن الهاوية، لنجود السماء سوياً باكتمال القمر، نصفان نحن متصلان، نكمّل نقص كلانا، أيامٌ لا عِداد لها ولا حسبان، كأنها لم تكن، انتهت باكتمالنا حين اكتمال القمر

حكاية وطن, أدب, ترجمات, هل تعلم, منوعات, مجتمع, قصة قصيرة, خواطر, شعر وقصائد, فن وترفيه, علوم وتكنولوجيا, آراء وافكار, تاريخ, شخصيات, اقتصاد, خربشات, حقائق غريبة, كتب, ثقافة, صحة ولياقة

حكاية وطن, أدب, ترجمات, هل تعلم, منوعات, مجتمع, قصة قصيرة, خواطر, شعر وقصائد, فن وترفيه, علوم وتكنولوجيا, آراء وافكار, تاريخ, شخصيات, اقتصاد, خربشات, حقائق غريبة, كتب, ثقافة, صحة ولياقة